ابن الأثير
62
الكامل في التاريخ
إلى طريق سنجر شاه ليقبض عليه إذا عاد ، فخاف عزّ الدين أنّ صلاح الدين قد فعل ذلك مكيدة ليشنع عليه بنكث العهد ، فلم يفعل شيئا من ذلك بل أرسل إليه يقول : أريد خطّك بذلك ومنشورا منك بالجزيرة ، فتردّدت الرسل في ذلك إلى أن انقضت سنة ستّ وثمانين [ وخمسمائة ] ، ودخلت هذه السنة فاستقرت القاعدة بينهما ، فسار عزّ الدين إلى الجزيرة ، فحصرها أربعة أشهر وأيّاما آخرها شعبان ، ولم يملكها بل استقرّت القاعدة بينه وبين سنجر شاه على يد رسول صلاح الدين ، فإنّه كان قد أرسله بعد قصدها يقول : إنّ صاحب سنجار ، وصاحب إربل وغيرهما قد شفعا في سنجر شاه ، فاستقرّ الصلح على أن لعزّ الدين نصف أعمال الجزيرة ، ولسنجر [ شاه ] نصفها ، وتكون الجزيرة بيد سنجر شاه من جملة النصف . وعاد عزّ الدين في شعبان إلى الموصل ، وكان صلاح الدين بعد ذلك يقول : ما قيل لي عن أحد شيء من الشرّ فرأيته إلّا كان دون ما يقال فيه ، إلّا سنجر شاه ، فإنّه كان يقال لي عنه أشياء استعظمتها ، فلمّا رأيته صغر في عيني ما قيل فيه . ذكر عبور تقي الدين الفرات [ 1 ] وملكه حرّان وغيرها من البلاد الجزريّة ومسيره إلى خلاط ومؤتة في هذه السنة ، في صفر ، سار تقي الدين من الشام إلى البلاد الجزريّة : حرّان والرّها ، وكان قد أقطعه إيّاها عمّه صلاح الدين ، بعد أخذها من مظفّر الدين ، مضافا إلى ما كان له بالشام ، وقرّر معه أنّه يقطع البلاد للجند ، ويعود وهم معه إليه ليتقوّى بهم على الفرنج ، فلمّا عبر الفرات [ 1 ] ، وأصلح حال البلاد ،
--> [ 1 ] الفزاة .